جواد على
190
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
بهم القدم ، ولا يشمل العلماء ممن لهم تجربة في هذا الميدان . فكان أن نشأ هذا العلم في الغيبة الصغرى رغم ما كان هناك من مناهضة له . وتكون عن التناقض بين الموقفين معسكران : معسكر الأخباريين ومعسكر الأصوليين . وكان لهذا التناقض أثر حاد في الميادين الثلاثة الحديث والفقه وعلم الكلام . عرف علم الكلام في الإسلام عن طريق المعتزلة ، فتحديده ومنهجه من اختراعهم ، وكان بعض المعتزلة قريبين جدا من الشيعة : كانوا يحترمون عليا احتراما كبيرا ، حتى إنه ليصعب أحيانا التفريق بين هؤلاء الناس وبين الشيعة « 66 » . ولما كانت هناك في الأوساط الشيعية آراء مشابهة لآراء المعتزلة وبدءوا يتبعون نفس الاتجاهات والميول ، فقد كانت آراء الشيعة في ميدان علم الكلام تزداد اقترابا بصورة مستمرة من آراء المعتزلة إلى أن أصبحت معظم تعاليم الشيعة المتصلة بعلم الكلام في عصر النوبختي والمفيد والمرتضى مشابهة تماما لآراء المعتزلة . لذلك يمكننا القول بأن المذهب المعتزلي كان يعيش في المذهب الشيعي « 67 » . على أنه من المهم أن نلاحظ أن التناقضات الحادة قد ظهرت رغم التشابه بين آراء الشيعة وآراء المعتزلة منذ البداية ، كما نرى في المساجلات الموجودة « 68 » . التشابه في الآراء المتصلة بعلم الكلام جعلت الشقة تضيق بين علم الكلام عند الشيعة وعلم الكلام عند المعتزلة . ويرى مؤلف منهج السنة أن الشيعة قد أدرجوا في نهاية القرن الثالث للهجرة عن طريق ابن
--> ( 66 ) خنداني النوبختي ، ص 74 ؛ أبو الهذيل العلاف وبشر بن المعتمد ، وكلاهما معتزلي ، كانا يريان أن عليا أفضل من الخلفاء الثلاثة الآخرين ، ولذلك سجنوا فترة من الزمن باعتبارهم شيعة ( ينظر طبقات المعتزلة ، ص 30 و 38 ) . ( 67 ) منهاج السنة ، ص 16 . ( 68 ) كتاب الانتصار لا بن الخياط ، الذي يجد المرء عنده في كل صفحة تقريبا براهين تتصل بملاحظتنا هذه .